محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

371

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

لو صدر منه القبيح لزم الترجيح بلا مرجّح ، بل ترجيح المرجوح ، وكلاهما قبيح عقلا ، فيكون صدوره عن الحكيم المطلق محالا ، فتجويز صدور القبيح عنه تعالى تجويز لكونه موردا للذمّ عقلا ؛ لأنّ الظلم إمّا لدفع المفسدة ، أو لجلب المنفعة ، أو للجهل ، أو السفاهة ومع عدم تصوّر شيء من ذلك في حقّ العالم الغنيّ يلزم كونه موردا للذمّ ، وهو ممتنع ضرورة ، فصدور الظلم والكذب وسائر الشرور عنه تعالى قبيح ، فلا يكون الواجب تعالى خالقا للكفر والمعاصي ، وإلّا لكان التعذيب عليهما [ قبيحا ] والقبيح لا يصدر عنه تعالى . وأيضا إنّه تعالى أخبر بعدم صدور الظلم عنه تعالى ، فيلزم أن لا يكون واقعا ، وإلّا لزم الكذب المحال ، وهكذا خلق الكفر والمعاصي وإرادة الكفر من الكفّار ، والفجور من الفجّار من جهة القبح ، فيكون المراد من الكفّار والفجّار الإيمان والطاعة بالإرادة والاختيار ، لا على وجه الإجبار ؛ إذ لا إكراه في الدين من غير مغلوبيّته تعالى وعجزه تعالى بسبب عدم إيمانهم وطاعتهم . وأمّا البرهان النقليّ الذي هو النور الساطع ، فهو الآيات الكثيرة : منها : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ « 1 » . ومنها : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً « 2 » . ومنها : قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ « 3 » . ومنها : قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ « 4 » . ومنها قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 5 » .

--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 61 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 44 . ( 3 ) . غافر ( 40 ) : 31 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 108 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 182 ؛ الأنفال ( 8 ) : 51 .